الشيخ الجواهري

313

جواهر الكلام

وتوجه التخييري والترتيبي بخلاف المعسر ، فإن التبرع عنه لا يجعله موسرا ، كما هو واضح . ومن ذلك ينقدح النظر فيما في الإيضاح من أنه بأمر السيد لا يلزمه التكفير بالمال ، لأن عليه ضررا فيه ، لأنه يفضي إلى تفويت حريته لعجزه بسببه ، ولأن التبرع لا يلزم بإذن السيد ، فحينئذ إذا أذن السيد فيه صارت الكفارة المرتبة مخيرة بالنسبة إليه ، وهذا هو الصحيح عندي ، وسبب الاشتباه على المانع الاشتراك اللفظي ، فإن قوله : " كفر بما لم يجب عليه " إن أراد الوجوب العيني سلمناه ، وإن أراد الوجوب المخير منعناه ، ولما لم يميز بين الوجوبين منع " إذ هو كما ترى ، ضرورة أنه بعد فرض تناول إطلاق أدلة الكفارة للمكاتب المأذون وغيره يتجه الترتيب عليه ، وضرره مرتفع بفرض اليسار الذي مقتضاه وجود مقابل الكتابة عنده وزيادة ، فتأمل جيدا ، والله العالم . المسألة ( السادسة : ) ( إذا ملك المملوك نصف نفسه ) مثلا ( كان كسبه بينه وبين مولاه ) بلا خلاف ولا إشكال ، إذ هو كنماء المشترك بين شريكين ( ولو طلب أحدهما المهاياة أجبر الممتنع ) كما عن بعضهم ، لأن لكل منهما الانتفاع بنصيبه ، ولا يمكن الجمع بين الحقين في وقت واحد ، فكانت المهاياة طريق الجمع بين الحقين ووسيلة إلى قطع التنازع ، ولا ضرر فيها ، بل هي موافقة لقاعدة لا ضرر ولا ضرار ، مضافا إلى ظاهر خبر عمار بن موسى ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " في مكاتب بين شريكين فيعتق أحدهما نصيبه كيف يصنع الخادم ؟ قال : يخدم الثاني يوما ويخدم نفسه يوما " وغيره من النصوص ( 2 ) التي تقدمت سابقا في استسعاء المبعض ، نعم

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب المكاتبة الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل الباب - 64 - من كتاب العتق الحديث 4 و 5 و 8 .